أبي نعيم الأصبهاني
45
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لم يستخلف ، وإن أستخلف فإن أبا بكر قد استخلف ، فو اللّه ما هو إلا أن ذكر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأبا بكر ، فعلمت أنه لم يكن ليعدل برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أحدا ، وأنه غير مستخلف . * حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا عبيد بن غنام ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا أبو أسامة ثنا عمرو بن حمزة قال أخبرني سالم عن عمر . قال قال عمر رضى اللّه تعالى عنه : رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في المنام ، فرأيته لا ينظر إلى فقلت يا رسول اللّه ما شأني ؟ : قال : ألست الذي تقبل وأنت صائم ؟ فقلت والذي بعثك بالحق لا أقبل وأنا صائم . * حدثنا سليمان بن أحمد ثنا المقدام بن داود ثنا أسد بن موسى ثنا يحيى بن المتوكل ثنا أبو سلمة بن عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عمر عن أبيه عن جده . قال : لبس عمر رضى اللّه تعالى عنه قميصا جديدا ، ثم دعاني بشفرة فقال مد يا بنىّ كم قميصى ، والزق يديك بأطراف أصابعي ، ثم اقطع ما فضل عنها . فقطعت من الكمين من جانبيه جميعا ، فصار فم الكم بعضه فوق بعض . فقلت له : يا أبته لو سويته بالمقص ؟ ! فقال دعه يا بنى هكذا رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يفعل « 1 » فما زال عليه حتى تقطع ، وكان ربما رأيت الخيوط تساقط على قدمه . * حدثنا سليمان ابن أحمد ثنا المقدام « 2 » ابن داود ثنا عبد اللّه بن محمد بن المغيرة ثنا مالك بن مغول عن نافع عن ابن عمر . قال : قدم على عمر رضى اللّه تعالى عنه مال من العراق ، فأقبل يقسمه ، فقام إليه رجل فقال يا أمير المؤمنين لو أبقيت من هذا المال لعدو إن حضر ، أو نائبة إن نزلت ؟ فقال عمر : ما لك قاتلك اللّه نطق بها على لسانك شيطان ، لقاني اللّه حجتها ، واللّه لا أعصين اللّه اليوم لغد ، لا ولكن أعد لهم ما أعد لهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . قال الشيخ رحمه اللّه : وكان رضى اللّه تعالى عنه بالحقائق لهجا عروفا ، وعن الأباطيل منعرجا عزوفا « 3 » . وقد قيل : إن التصوف دفع دواعي الردى
--> ( 1 ) في ح : يفعله . ( 2 ) في ز : المقداد . ( 3 ) في ز : غدوفا وأحسبه خطأ والعزوف الانصراف عن الشئ .